‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار وطنية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار وطنية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 31 يناير 2017

جلالة الملك يلقي خطابا تاريخيا بأديس أبابا أمام المشاركين في القمة 28 للاتحاد الافريقي

تطوان العتيقة
أخبار وطنية

 جلالة الملك يلقي خطابا تاريخيا بأديس أبابا أمام المشاركين في القمة 28 للاتحاد الافريقي  


"عدت أخيرا إلى بيتي وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد لقد اشتقت إليكم جميعا "

* "كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب! كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه! فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي".

 * "لقد حان موعد العودة إلى البيت: ففي الوقت الذي تعتبر فيه المملكة المغربية من بين البلدان الإفريقية الأكثر تقدما، وتتطلع فيه معظم الدول الأعضاء إلى رجوعنا، اخترنا العودة للقاء أسرتنا".




ألقى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الثلاثاء، خطابا ساميا أمام المشاركين في أشغال القمة الثامنة والعشرين لقادة دول ورؤساء حكومات بلدان الاتحاد الإفريقي، التي تحتضنها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.
 وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي...
 "الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه
  فخامة الرئيس ألفا كوندي، رئيس القمة الثامنة والعشرين للاتحاد الإفريقي،
السيدات والسادة رؤساء الدول والحكومات،
السيدة رئيسة مفوضية الاتحاد الإفريقي،
 أصحاب المعالي والسعادة، حضرات السيدات والسادة،
 كم هو جميل هذا اليوم، الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب! كم هو جميل هذا اليوم، الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه ! فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي.
 لقد عدت أخيرا إلى بيتي. وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد. لقد اشتقت إليكم جميعا.
 من أجل ذلك، قررت، أخواتي وإخواني الأعزاء قادة الدول، أن أقوم بهذه الزيارة، وأن أتوجه إليكم بهذا الخطاب، دون انتظار استكمال الإجراءات القانونية والمسطرية، التي ستفضي لاستعادة المملكة مكانها داخل الاتحاد.
 وإن الدعم الصريح والقوي، الذي حظي به المغرب، لخير دليل على متانة الروابط التي تجمعنا.
 لقد كان الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية ضروريا: فقد أتاح الفرصة للمغرب لإعادة تركيز عمله داخل القارة، ولإبراز مدى حاجة المغرب لإفريقيا، ومدى حاجة إفريقيا للمغرب.
 لقد جاء قرار العودة إلى المؤسسة الإفريقية ثمرة تفكير عميق. وهو اليوم أمر بديهي.
لقد حان موعد العودة إلى البيت: ففي الوقت الذي تعتبر فيه المملكة المغربية من بين البلدان الإفريقية الأكثر تقدما، وتتطلع فيه معظم الدول الأعضاء إلى رجوعنا، اخترنا العودة للقاء أسرتنا. وفي واقع الأمر، فإننا لم نغادر أبدا هذه الأسرة.
ورغم السنوات التي غبنا فيها عن مؤسسات الاتحاد الإفريقي، فإن الروابط لم تنقطع قط؛ بل إنها ظلت قوية. كما أن الدول الإفريقية وجدتنا دوما بجانبها:
* لقد استطعنا تطوير علاقات ثنائية قوية وملموسة : فمنذ سنة 2000، أبرم المغرب مع البلدان الإفريقية، حوالي ألف اتفاقية همت مختلف مجالات التعاون.
وعلى سبيل المقارنة، هل تعلمون أنه بين سنتي 1956 و1999، تم التوقيع على 515 اتفاقية، في حين أنه منذ سنة 2000 إلى اليوم، وصل العدد إلى 949 اتفاقية، أي حوالي الضعف؟
وخلال هذه السنوات، ارتأيت شخصيا أن أعطي دفعة ملموسة لهذا التوجه، وذلك من خلال تكثيف الزيارات إلى مختلف جهات ومناطق القارة.
كما تم التوقيع أيضا، خلال كل واحدة من الزيارات الستة والأربعين، التي قمت بها إلى 25 بلدا إفريقيا، على العديد من الاتفاقيات في القطاع الخاص.
وقد أولينا عناية خاصة لمجال التكوين، الذي يوجد في صلب علاقات التعاون مع البلدان الإفريقية الشقيقة. وهكذا، تمكن العديد من المواطنين المنحدرين من البلدان الإفريقية، من متابعة تكوينهم العالي في المغرب، وذلك بفضل آلاف المنح التي تقدم لهم.
* كما تميزت زياراتي لهذه البلدان، بإطلاق مشاريع استراتيجية مهمة :
- ففي المقام الأول : سعدت ببلورة مشروع أنبوب الغاز إفريقيا-الأطلسي، مع أخي فخامة السيد محمد بهاري، رئيس جمهورية نيجيريا الفدرالية.
وسيمكن هذا المشروع بطبيعة الحال، من نقل الغاز من البلدان المنتجة نحو أوروبا. بل أكثر من ذلك، ستستفيد منه كافة دول إفريقيا الغربية.
ذلك أنه سيساهم في هيكلة سوق كهربائية إقليمية، وسيشكل مصدرا أساسيا للطاقة، وجعله في خدمة التطور الصناعي، فضلا عن كونه سيعزز من التنافسية الاقتصادية، وسيرفع من وتيرة التقدم الاجتماعي.
وسيتيح هذا المشروع إنتاج الثروات بالبلدان والشعوب المجاورة المعنية، حيث سيخلق حركية قوية، تضفي دينامية تساهم في تحقيق التقدم، وتطوير مشاريع موازية.
وبالإضافة إلى ذلك، سيسمح بإقامة علاقات أكثر استقرارا وهدوءا، سواء على المستوى الثنائي أو متعدد الأطراف، وسيفرز مناخا محفزا لتحقيق التقدم والنمو.
  - أما في المقام الثاني، وفي إطار المشاريع التي تهدف إلى الرفع من المردودية الفلاحية، وضمان الأمن الغذائي والتنمية القروية، فقد تمت إقامة وحدات لإنتاج الأسمدة بالشراكة مع كل من إثيوبيا ونيجيريا. وستعود هذه المشاريع بالنفع على القارة بأكملها.
وكما نعلم جميعا، فلا الغاز ولا البترول بإمكانه تلبية الحاجيات الغذائية الأساسية. أليس الأمن الغذائي أكبر تحد تواجهه القارة الإفريقية ؟
وهذا هو جوهر المبادرة من أجل تكييف الفلاحة الإفريقية مع التغيرات المناخية، التي تعرف بمبادرة"Triple A"، التي أطلقناها بمناسبة قمة المناخ "كوب 22". إنها مبادرة تمثل جوابا جد ملموس وغير مسبوق، لمواجهة التحديات المشتركة المترتبة عن التغيرات المناخية.
فمباشرة بعد إطلاقها، حظيت هذه المبادرة، بدعم قرابة ثلاثين بلدا.
وتهدف مبادرة "Triple AA" إلى توفير موارد مالية أكبر لتحقيق "ملاءمة الفلاحة الأفريقية الصغرى"، وستواكب أيضا هيكلة وتسريع المشاريع الفلاحية بالاعتماد على أربعة برامج، وهي:
- التدبير العقلاني للتربة،
- والتحكم المستدام في المياه المستعملة لأغراض فلاحية،
- وإدارة المخاطر البيئية،
- والتمويل التضامني لحاملي المشاريع الصغرى.
وقد شكلت هذه المبادرة أحد المحاور الرئيسية في قمة العمل الإفريقي، التي كان لي شرف رئاستها في مدينة مراكش، في شهر نونبر الماضي.
- وأخيرا، لقد حافظنا على متانة علاقاتنا في مجالي الأمن والسلم :
هل من حاجة للتذكير بأننا كنا دائما من السباقين للدفاع عن استقرار القارة الإفريقية؟
لقد شارك المغرب، منذ استقلاله، في ست عمليات أممية لاستتباب الأمن في إفريقيا، وذلك بنشر آلاف الجنود في عدة جبهات.
ولا تزال القوات المغربية، إلى اليوم، منتشرة في أراضي جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
 وفي نفس السياق، قام المغرب بمبادرات في مجال الوساطة، ساهمت بشكل فعال، في دعم وإقرار السلم، خاصة في ليبيا ومنطقة نهر مانو.
أصحاب الفخامة والمعالي، 
حضرات السيدات والسادة،
إن منظورنا للتعاون جنوب-جنوب واضح وثابت: فبلدي يتقاسم ما لديه، دون مباهاة أو تفاخر.
وهكذا وباعتماده على التعاون البناء، سيصبح المغرب، وهو فاعل اقتصادي رائد في إفريقيا، قاطرة للتنمية المشتركة.
أما على الصعيد الداخلي، فإنه يتم استقبال الأفارقة من دول جنوب الصحراء، في إطار الالتزام بالمبادئ التي قمنا بالإعلان عنها سابقا. وقد تم إطلاق العديد من عمليات تسوية الوضعية، حيث استفاد منها، في المرحلة الأولى، ما يزيد عن 25 ألف شخص.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، تم إطلاق المرحلة الثانية بنجاح، وفقا لنفس روح التضامن والقيم الإنسانية، التي طبعت سابقتها. وإننا لنعتز بهذه المبادرات.
لقد كانت ضرورية ومصيرية بالنسبة لهؤلاء الرجال والنساء، الذين طالما عانوا من العيش في السرية.
وإننا نقدم على هذه المبادرات، كي لا يظل هؤلاء الأشخاص يعيشون على الهامش، دون عمل أو خدمات صحية، ودون سكن أو استفادة من فرص التعليم.
كما نعمل من أجل تفادي تفريق الأسر، وخاصة المنحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء المتزوجين بمغاربة.
وقد عززت هذه الجهود البناءة لفائدة المهاجرين، صورة المغرب، ورسخت الأواصر التي تجمعنا بشعوبهم منذ زمن بعيد.
 ولمن يدعي أن المغرب يبتغي الحصول على الريادة الإفريقية، عن طريق هذه المبادرات، أقول: إن المملكة المغربية تسعى أن تكون الريادة للقارة الإفريقية.
أصحاب الفخامة والمعالي،
حضرات السيدات والسادة،
إننا ندرك أننا لسنا محط إجماع داخل هذا الاتحاد الموقر.
إن هدفنا ليس إثارة نقاش عقيم، ولا نرغب إطلاقا في التفرقة، كما قد يزعم البعض! وستلمسون ذلك بأنفسكم: فبمجرد استعادة المملكة المغربية لمكانها فعليا داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته، فإن جهودها ستنكب على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام.
لقد ساهمنا في انبثاق هذه المؤسسة الإفريقية العتيدة، ومن الطبيعي أن نتطلع إلى استرجاع مكاننا فيها.
 وطيلة هذه السنوات، وعلى الرغم من عدم توفره على موارد طبيعية، استطاع المغرب أن يصبح بلدا صاعدا، بفضل خبرته المشهود بها. وقد أضحى اليوم من بين الدول الأكثر ازدهارا في إفريقيا.
وقد ظل المغرب يؤمن دائما، بأنه ينبغي، قبل كل شيء، أن يستمد قوته من الاندماج في فضائه المغاربي.
غير أنه من الواضح، أن شعلة اتحاد المغرب العربي قد انطفأت، في ظل غياب الإيمان بمصير مشترك.
فالحلم المغاربي، الذي ناضل من أجله جيل الرواد في الخمسينيات من القرن الماضي، يتعرض اليوم للخيانة.
ومما يبعث على الأسى، أن الاتحاد المغاربي يشكل اليوم، المنطقة الأقل اندماجا في القارة الإفريقية، إن لم يكن في العالم أجمع.
ففي الوقت الذي تصل فيه المعاملات التجارية البينية إلى 10 في المائة، بين بلدان المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، و19 في المائة بين دول مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية، فإن تلك المبادلات تقل عن 3 في المائة بين البلدان المغاربية.
وفي نفس السياق، وبينما تشهد المجموعة الاقتصادية لشرق إفريقيا تطورا ملحوظا، في إقامة مشاريع اندماجية طموحة، وتفتح دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مجالا حقيقيا لضمان حرية تنقل الأشخاص والممتلكات، ورؤوس الأموال، فإن التعاون الاقتصادي بين الدول المغاربية يبقى ضعيفا جدا.
والمواطنون في البلدان المغاربية لا يفهمون هذا الوضع.
وإذا لم نتحرك، أو نأخذ العبرة من التجمعات الإفريقية المجاورة، فإن الاتحاد المغاربي سينحل بسبب عجزه المزمن على الاستجابة للطموحات التي حددتها معاهدة مراكش التأسيسية، منذ 288 سنة خلت.
أصحاب الفخامة والمعالي، 
حضرات السيدات والسادة،
إن هذا الوضع يكرس صواب التوجه الإفريقي للمغرب. فبلدي اختار تقاسم خبرته ونقلها إلى أشقائه الأفارقة. وهو يدعو، بصفة ملموسة، إلى بناء مستقبل تضامني وآمن.
وإننا نسجل بكل اعتزاز، أن التاريخ أكد صواب اختياراتنا.
فالمغرب لا يدخل الاتحاد الإفريقي من الباب الضيق، وإنما من الباب الواسع.  وإن الاستقبال الحار الذي خصنا به إخواننا الأفارقة اليوم، لدليل قاطع على ذلك.
 وإننا ندعو، بكل حماس، الأمم الإفريقية إلى الانخراط في الدينامية التي أطلقتها بلادنا، وإعطاء دفعة جديدة لقارتنا برمتها.
أصحاب الفخامة والمعالي، 
حضرات السيدات والسادة،
لقد حان الوقت لكي تستفيد إفريقيا من ثرواتها. فبعد عقود من نهب ثروات الأراضي الإفريقية، يجب أن نعمل على تحقيق مرحلة جديدة من الازدهار.
صحيح أن الاستعمار ليس السبب الوحيد للمشاكل التي تعرفها إفريقيا. ولكن آثاره السلبية ما تزال قائمة.
فمنذ زمن طويل ونحن نوجه أنظارنا إلى الخارج، كلما تعلق الأمر باتخاذ قرار أو التزام.
ألم يحن الوقت بعد، لمعالجة هذا الخلل في الرؤية؟ ألم يحن الوقت لنتوجه نحو قارتنا، وأن نأخذ بعين الاعتبار رصيدها الثقافي، وإمكاناتها البشرية؟
ويحق لإفريقيا اليوم، أن تعتز بمواردها وبتراثها الثقافي، وقيمها الروحية. والمستقبل كفيل بتزكية هذا الاعتزاز الطبيعي من طرف قارتنا.
فإفريقيا قادرة، بل ومن واجبها أن تصادق على مساراتها الانتخابية بنفسها، وتصون الاختيار الحر لمواطنيها.
فهي تتوفر على آليات التقنين والضبط، وعلى المؤسسات القضائية، كالمجالس الدستورية والمجالس العليا، المخول لها صلاحية البت في المنازعات والطعون المرتبطة بالانتخابات.
وعند الاقتضاء، يمكن تعزيز هذه المؤسسات. فهي موجودة على أرض الواقع وتقوم بعملها. وإلا فما الفائدة من وجودها ؟
إن إفريقيا اليوم، يحكمها جيل جديد من القادة المتحررين من العقد، يعملون من أجل استقرار شعوب بلدانهم، وضمان انفتاحها السياسي، وتنميتها الاقتصادية، وتقدمها الاجتماعي.
إنهم يعملون بحزم واقتناع، ولا يعيرون أدنى اهتمام، لأي "تنقيط" أو تقييم من طرف الغرب.
فمنذ سنوات عديدة، لم تتجاوز معدلات التنمية في بعض بلدان الشمال نظيرتها في بعض الدول الإفريقية. وما فشل استطلاعات الرأي التي يقومون بها، إلا دليل على فقدانهم للقدرة على فهم تطلعات شعوبهم.
وعلى الرغم مما تعيشه هذه الدول، من أوضاع اجتماعية واقتصادية مختلة، وما يميزها من قيادات هشة، تعطي لنفسها الحق في إملاء نموذجها التنموي علينا.
وهنا أؤكد مرة أخرى: لقد أصبح مفهوم العالم الثالث متجاوزا.
 أما هذه الممارسات، فهي تندرج في إطار الانتهازية الاقتصادية : فالاعتبار أو العناية التي يتم منحها لأي بلد، لا يجب، أن ترتبط بعد الآن، بموارده الطبيعية، أو بالمكاسب التي يمكن تحقيقها من وراء ذلك.
أصحاب الفخامة والمعالي، 
حضرات السيدات والسادة،
لقد اختار المغرب سبيل التضامن والسلم والوحدة. وإننا نؤكد التزامنا من أجل تحقيق التنمية والرخاء للمواطن الإفريقي.
 فنحن، شعوب إفريقيا، نتوفر على الوسائل وعلى العبقرية، ونملك القدرة على العمل الجماعي من أجل تحقيق تطلعات شعوبنا.
أشكركم على حسن إصغائكم.
 والسلام عليكم
رحمة و الله تعالى وبركاته".

الخميس، 17 نوفمبر 2016

المغرب يخلد الذكرى 61 لعودة بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس

أخبار وطنية

المغرب يخلد الذكرى 61 لعودة بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس



تطوان العتيقة - TETUAN ATIKA

يخلد الشعب المغربي وفي طليعته أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، في أجواء الفخر والاعتزاز والإكبار والتعبئة العامة، من 16 إلى 18 نونبر الجاري، الذكرى 61 لعودة بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه، من المنفى إلى أرض الوطن، معلنا انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال، ومجسدا الانتقال من معركة الجهاد الأصغر إلى معركة الجهاد الأكبر، وانتصار ثورة الملك والشعب المجيدة، التي جسدت ملحمة بطولية عظيمة في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي بقيادة العرش العلوي من أجل نيل الحرية والاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية.

الأربعاء، 16 نوفمبر 2016

نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك الى قمة العمل الإفريقية

تطوان العتيقة
أخبار وطنية

نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك الى قمة العمل الإفريقية


و. م . ع
وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الأربعاء، خطابا ساميا في افتتاح "قمة العمل الإفريقية"، التي افتتحت أمس بمراكش على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 22) .
وفي ما يلي نص الخطاب الملكي السامي...
"الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

صاحب الجلالة، السيدات والسادة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية الشقيقة،

فخامة السيد إدريس ديبي إتنو، رئيس الاتحاد الإفريقي،
أصحاب المعالي والسعادة،
حضرات السيدات والسادة،

 يسعد المملكة المغربية، ومدينة مراكش بصفة خاصة، أن تستضيفكم في "قمة العمل الإفريقية"، التي تنظم على هامش الدورة 22 لمؤتمر المناخ. 
 إن حضوركم اليوم، شرف لنا، ودليل على التزامكم من أجل إفريقيا تتطلع نحو المستقبل، وتبلور مصيرها بنفسها.

 وقد ارتأيت أن أدعوكم لهذه القمة، بهدف تنسيق جهود قارتنا، بشأن مواجهة التغيرات المناخية، والعمل على تحقيق تنميتها المستدامة.

  إن تجسيد المشاريع المهيكلة الإقليمية والعابرة للحدود، وتحويلها إلى واقع ملموس، هو الرهان الذي أدعوكم لرفعه اليوم.
 إنها دعوة للتأسيس لإفريقيا صامدة في وجه التغيرات المناخية، وثابتة على درب التنمية المستدامة.  إفريقيا حريصة على ترشيد استعمال مواردها، في إطار احترام التوازنات البيئية والاجتماعية. إفريقيا تعمل من أجل تحقيق التنمية الشاملة، في انسجام مع مقومات هويتها والتي تتمثل في ثقافة التشارك والإنصاف والتضامن.
 وفي هذا الصدد، وقبل مواصلة حديثي، أود التطرق لنقطة أساسية.

صحيح أن الخطاب الصائب حول مصير كوكبنا، والاهتمام الذي يحظى به على الخصوص من طرف مجتمع مدني فاعل، أصبحا حقيقة ملموسة.
لكن السؤال المطروح: هل هناك أهداف مشتركة لهذا التحرك ؟ وأود في هذا الصدد أن أتطرق لعنصرين أساسيين:
أولهما، التباين الموجود بين الشمال والجنوب على مستوى الثقافة البيئية، وهو أمر مرتبط بالأولويات وبالإمكانات.
وفي هذا السياق، يجب العمل من أجل تطابق، بل وتوحيد التربية البيئية. وهو ما ستعمل الرئاسة المغربية على تحقيقه خلال ولايتها.
ومن جهة أخرى، هل يجب التذكير، بأن زمن الاستعمار قد ولى، وبأن أي قرار مفروض لا يمكن أن يعطي نتائج إيجابية ؟ وهل يجب التذكير أيضا، بأن الفاعلين لا تنقصهم قوة الالتزام، ولا صدق الإرادة، وإنما يفتقرون للإمكانات؟
إننا ندرك جميعا بأن الأمر يتعلق بحماية الحياة، وبأن علينا العمل بشكل تضامني، من أجل الحفاظ على كوكبنا. ولهذا أتمنى أن يتسم عملنا بتطابق وجهات النظر.
أصحاب الفخامة والمعالي،
حضرات السيدات والسادة،
إن قارتنا تدفع ثمنا غاليا في المعادلة المناخية. وهي بدون شك، القارة الأكثر تضررا.
فارتفاع درجات الحرارة، واضطراب الفصول، وتواتر فترات الجفاف، كلها عوامل تساهم في تدهور التنوع البيولوجي، وتدمير الأنظمة البيئية، وترهن تقدم القارة وأمنها واستقرارها.
ومع ذلك، فقارتنا لا تنتج سوى 4 بالمائة من انبعاثات الغازات، التي تؤدي للاحتباس الحراري.
في حين أن التقلبات المناخية في العالم، تعيق بشكل كبير التنمية في إفريقيا، وتهدد على نحو خطير الحقوق الأساسية لعشرات الملايين من الأفارقة.
فقارتنا تختزل لوحدها كل أشكال الهشاشة.
فقد بلغ عدد اللاجئين في إفريقيا بسبب تغير المناخ، عشرة ملايين شخص. وبحلول 2020، سيضطر ما يقرب من 60 مليون شخص، للنزوح بسبب ندرة المياه، إذا لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة في هذا الشأن.
فالخزان الهائل للمياه، الذي كانت تشكله سابقا بحيرة تشاد، فقد حتى الآن 94 بالمائة من مساحته، وهو مهدد بالجفاف التام.
كما تختفي كل سنة، أربعة ملايين هكتار من الغطاء الغابوي، بنسبة تفوق بضعفين المعدل العالمي.
وبينما تشغل الفلاحة، وهي معيشية في أغلبها، 60 بالمائة من اليد العاملة الإفريقية، فقد اضطربت المحاصيل بشكل كبير، وصار أمننا الغذائي على المحك.
وقد ينخفض المردود الفلاحي لقارتنا تبعا لذلك بنسبة 20 بالمائة، بحلول سنة 2050، بينما سيتضاعف عدد سكانها بحلول الفترة نفسها.
كما أن المياه قد تغمر أجزاء كاملة من الساحل، وحوالي ثلث البنيات التحتية الساحلية.
أما الأوبئة التي تنتقل عبر المياه، والتي تحصد آلاف الأرواح سنويا، فيمكن القضاء عليها، شريطة خلق البنيات الخاصة بمعالجة مياه الصرف الصحي.
وأخيرا، فإن تدهور الأراضي والموارد الطبيعية، قد يظل السبب الرئيسي في معظم النزاعات العابرة للحدود في إفريقيا.
أصحاب الفخامة والمعالي،
حضرات السيدات والسادة،

إن اتفاق باريس حول المناخ، الذي خلف ارتياحا لدى الجميع، يرسخ مبدأ المسؤولية المشتركة والمتمايزة.
فمن الأهمية بمكان أن تتحدث قارتنا بصوت واحد، وتطالب بالعدالة المناخية، وبتعبئة الإمكانات الضرورية، وأن تتقدم بمقترحات متفق عليها، في مجال مكافحة التغيرات المناخية.

نحن إذن أمام أربعة متطلبات ضرورية :

-  تحديد الإجراءات الضرورية للوصول للتمويلات الضرورية، بغية تنظيم الجهود الرامية لتحقيق تكيف القارة،
-  تحديد الآليات التي يجب وضعها، لدعم تنفيذ البرامج الرائدة،
  -تعزيز القدرات المؤسساتية لقارتنا،
 - وأخيرا، استغلال الفرص التي تتيحها التنمية منخفضة الكربون، ودراسة آثارها، في مجالات الطاقة والابتكار التكنولوجي، والمهن المرتبطة بالأنشطة الخضراء.
أصحاب الفخامة والمعالي،
حضرات السيدات والسادة،
لقد أبان الفاعلون الأفارقة عن دينامية ملحوظة، خلال الأيام الموضوعاتية، المنظمة في إطار الدورة الحالية من مؤتمر المناخ. 
فعلاوة على تقديم العديد من المبادرات، التحقوا بعدد من التحالفات والائتلافات وشبكات "الأجندة العالمية للعمل المناخي".
وأود هنا التعبير عن ارتياحي الكبير، لهذه المبادرات القارية والإقليمية، التي تدعم قدرات صمود قارتنا في مواجهة التهديدات المرتبطة بالتغيرات المناخية، وتخدم انبثاقها في مجال الاستدامة. 
وستكون لأشقائي رؤساء الدول، خلال هذا اليوم، فرصة الحديث عن ما يحملونه، وما يشرفون عليه من مشاريع.
ويبقى دورنا هو تقديم الدعم السياسي لهذه المبادرات، وحشد الإمكانات والكفاءات الضرورية لتنفيذها، علاوة على ضمان تطابقها ووضعها في إطارها الصحيح.

أصحاب الفخامة والمعالي،
حضرات السيدات والسادة،

إن المملكة المغربية فاعل ملتزم بدعم الأمن والاستقرار الإقليميين. ومن هذا المنطلق، فهي عازمة على تعزيز مساهمتها من أجل الدفاع عن المصالح الحيوية للقارة، إلى جانب البلدان الشقيقة، وقريبا من داخل الاتحاد الإفريقي.
وبفضل ما راكمه المغرب من تجربة، من خلال برنامجه الطموح في مجال الطاقات المتجددة، فإنه حريص على وضع كل خبرته رهن إشارة شركائه. 

ومن خلال انخراطه الفاعل في المشاريع الموجهة لإفريقيا، يعمل بلدنا اليوم، على توسيع نطاقها لتشمل شركاء جدد، في القطاعين العام والخاص، وعلى هيكلة آليات الحكامة الخاصة بها.

وبموازاة ذلك، سيشرف على شبكة إفريقية للخبرات المناخية، انطلاقا من "مركز الكفاءات للتغير المناخي" الذي يحتضنه المغرب. 
وانطلاقا من وعيه بهشاشة القطاع الفلاحي، وإدراكا لأهميته الحيوية، يقوم المغرب بحشد كل الجهود لتنفيذ مبادرة "تكييف الفلاحة الإفريقية".
ويتعلق الأمر بآلية مبتكرة، تسهل اعتماد وتمويل حلول خاصة بالقضايا المرتبطة بالإنتاجية والأمن الغذائي.
وأخيرا، وبالنظر لضعف حصة إفريقيا من الموارد المخصصة لمواجهة التغيرات المناخية، فقد جعل المغرب من التمويل قضية ذات أولوية خلال مؤتمر كوب 22.
وعلاوة على الغلاف المالي المرتقب ابتداء من 2020، بموجب اتفاق باريس، تولي الرئاسة المغربية كل الأهمية لحشد التمويل العمومي، وتنويع أنماط التمويل، وتيسير الحصول على التمويلات المخصصة للمناخ.
كما يشجع المغرب، من جهة أخرى، على إشراك الصناديق السيادية، في سبيل تطوير البنيات التحتية الخضراء في إفريقيا.

أصحاب الفخامة والمعالي،
حضرات السيدات والسادة،

إن شركاءنا من الجنوب والشمال، والمؤسسات الدولية والإقليمية العاملة في مجال تمويل التنمية، تقوم بدور حاسم في هذا المجهود الجماعي الإفريقي. 
وإذا كان عملنا الذاتي من أجل تحقيق مصالحنا حاجة ملحة، فإن دعوة شركائنا الاستراتيجيين للانخراط إلى جانبنا قد أصبح ضرورة. 

وإني لعلى يقين بأننا، من خلال تضافر جهودنا وتعزيز تعاوننا مع شركائنا الاستراتيجيين، سنساهم في رفع الحيف المناخي الذي يطال قارتنا.

وسيمكن هذا التحرك المزدوج، من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي يرتبط 12 من بين 17 هدفا منها، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بالتغيرات المناخية.
وفي الختام، أود أن أؤكد لكم عزم بلادي على اتخاذ كافة التدابير اللازمة، وبذل كل الجهود الممكنة، من أجل إسماع صوت إفريقيا، خلال المفاوضات الرسمية، وفي إطار تنفيذ "الأجندة العالمية للعمل المناخي".
أتمنى أن يشكل لقاء اليوم مرحلة حاسمة، وموعدا بناء، وتعبيرا أمام التاريخ، عن التزامنا بخدمة مصالح الأجيال الصاعدة.

أشكركم على حسن إصغائكم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

نص الخطاب الملكي السامي في الجلسة الرسمية لمؤتمر كوب 22 بمراكش

تطوان العتيقة
أخبار وطنية


نص الخطاب السامي الذي وجهه جلالة الملك إلى الجلسة الرسمية لمؤتمر كوب 22



و . م . ع 
في ما يلي نص الخطاب السامي، الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الثلاثاء إلى الجلسة الرسمية رفيعة المستوى للدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة حول التغيرات المناخية (كوب 22) المنعقد بمراكش من 7 إلى 18 نونبر 2016 ....
 "الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله صحبه،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
السيد الأمين العام للأمم المتحدة،
أصحاب المعالي،
حضرات السيدات والسادة،
 يطيب لي أن أرحب بكم بالمملكة المغربية، أرض الحوار والتعايش، وملتقى الحضارات، للمشاركة في الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة، حول التغيرات المناخية.
وإن تنظيم هذا المؤتمر العالمي بالمغرب للمرة الثانية بعد دورة 2001، يعكس تشبثنا بالإطار متعدد الأطراف لمقاربة التحديات الدولية.
وما احتضان مراكش اليوم لهذا المؤتمر، إلا دليل على الاهتمام الكبير الذي نخص به قضايا البيئة والمناخ ضمن أولويات المملكة.
فبلادنا تعتبر من بين أول الدول، التي ساهمت في بلورة وعي عالمي بشأن تغير المناخ، وذلك منذ مشاركتي في قمة الأرض بـ "ريو" سنة 1992، حيث ترأست آنذاك بصفتي ولي العهد وفد المغرب.
أما اليوم، فإن مؤتمر مراكش يشكل منعطفا حاسما في مسار تنفيذ اتفاق باريس التاريخي.
فالبشرية جمعاء تعلق آمالا عريضة على القرارات التي سيتخذها، فهي تنتظر أكثر من مجرد الإعلان عن التزامات ومبادئ للحد من الاحتباس الحراري والتخفيف من آثاره.
وإنما تتطلع إلى قرارات تساهم في إنقاذ مستقبل الحياة على الأرض، والإقدام على مبادرات ملموسة، وتدابير عملية، تصون حقوق الاجيال القادمة.
وإن انعقاد هذا المؤتمر بإفريقيا، يحثنا على إعطاء الأسبقية لمعالجة الانعكاسات السلبية للتغيرات المناخية، التي تزداد تفاقما بدول الجنوب والدول الجزرية المهددة في وجودها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
عرفت الخمس عشرة سنة الأخيرة، انتشار خطاب يهتم بقضايا البيئة، وتزايد عدد الجمعيات المنخرطة في الدفاع عنها. والأهم من ذلك أنها تميزت بتنامي الوعي بأهمية الحفاظ عليها.
ورغم انبثاق هذا الوعي الإيجابي، فهل نسير في الطريق الصحيح؟ وهل يحظى هذا المسار المشترك بالتنسيق والتعاون بين الجميع؟.
إن الاختلاف كبير بين الدول والمناطق، في ما يخص الثقافة المرتبطة بالبيئة، والأسبقيات عند الدول المصنعة، التي يقال عنها متقدمة، ليست هي نفسها بالنسبة للدول النامية. كما أن الفرق في الوسائل كبير بينها.
وإذا كان من الطبيعي أن يدافع كل طرف عن مصالحه، فإن القرارات التي يتم اتخاذها وفرضها، ليست دائما في متناول كل الدول.
لذا، فقد أصبح من الضروري، توحيد التربية على قضايا البيئة والتوعية بدورها المصيري، في ضمان مستقبل البشرية.
وهنا أؤكد، أن المغرب سيكرس جهوده، خلال ولايته، والموارد المالية المتاحة، في هذه الفترة القصيرة، للنهوض بهذه المهمة الصعبة والنبيلة.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إن الالتزام بمواجهة إشكالية التغيرات المناخية، من خلال تطبيق اتفاق باريس، يجسد رغبتنا المشتركة في تعزيز التضامن بين الأجيال.
ويعد هذا الانخراط ضرورة أخلاقية، وواجبا إنسانيا، يجب أن يقوم على الإيمان بحتمية المصير المشترك، والتضامن الصادق بين الشمال والجنوب، لصيانة كرامة البشر.
فقد تم تقديم وعود كثيرة، خلال العديد من المؤتمرات السابقة، غير أن مؤتمرنا اليوم، هو مؤتمر للحقيقة والوضوح، مؤتمر لتحمل المسؤولية أمام الله والتاريخ، وأمام شعوبنا.
فهل سيكون لمؤتمراتنا واتفاقاتنا معنى إذا نحن تركنا الفئات الأكثر هشاشة، هناك في الجزر المهددة بالزوال، وفي الحقول المهددة بالتصحر، في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، في مواجهة قدرها المليء بالمخاطر؟
إن إشكالية البيئة هي إشكالية خطيرة، يجب التعامل معها بكل الجد والمسؤولية. لقد ولى عهد الاستعمار. كما ولى منطق فرض القرارات. فالأمر يتعلق بوجود الإنسان، ويقتضي منا جميعا العمل يدا في يد لحمايته.
ومن هنا، لا يجب إجبار الدول، منذ البداية، على القبول بقرارات لن تستطيع الالتزام بها. وهذا لا يعني أنها ترفضها، وإنما لأنها لا تتوفر على الوسائل اللازمة لتنفيذها.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إن تكلفة الانتظارية، والتقصير في مواجهة تغير المناخ وآثاره، ستكون لها انعكاسات خطيرة، تهدد الأمن والاستقرار، وتزيد في اتساع بؤر التوتر والأزمات عبر العالم.
فباسم المصير المشترك، وباسم مسؤوليتنا التاريخية، أدعو كافة الأطراف للعمل على ترجمة تشبثنا بقيم العدل والتضامن، من خلال:
- أولا: تمكين بلدان الجنوب، وخاصة الدول الأقل نموا، والدول الجزرية، من دعم مالي وتقني عاجل، يقوي قدراتها، ويمكنها من التكيف مع التغيرات المناخية.
- ثانيا: وفاء الدول المتقدمة بتعهداتها، وتعبئة المائة مليار دولار، على الأقل، بحلول سنة 2020، والتي كانت مفتاح اتفاق باريس،
- ثالثا: انخراط كافة الأطراف في تسهيل نقل التكنولوجيا، والعمل على تطوير البحث والابتكار في مجال المناخ،
- رابعا: إسهام الفاعلين غير الحكوميين، من مقاولات وجماعات ترابية، ومنظمات المجتمع المدني، في إعطاء دفعة قوية لمبادرات: الفعل الشامل من أجل المناخ.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إن المملكة المغربية لم تدخر جهدا في الرفع من مساهماتها، في إطار الدينامية الدولية، الهادفة للحد من الاحتباس الحراري وآثاره.
فالمغرب، الذي كان من الدول الأولى، التي أعلنت عن مساهمتها المرتقبة والمحددة وطنيا، التزم مؤخرا بتخفيض نسبة الانبعاثات.
كما أنه اتخذ مبادرات ملموسة، لتأمين 52 بالمائة من قدرته الكهربائية الوطنية، من مصادر الطاقة النظيفة، بحلول عام 2030.
وفي نفس السياق، اقترحنا مجموعة من المبادرات، في إطار تفعيل اتفاق باريس، لاسيما في ما يتعلق بالتكيف والتمويل، ومن بينها مبادرة تكييف الفلاحة بإفريقيا.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
إن نتائج هذا المؤتمر ستحدد بشكل حاسم مصير الجيل الجديد لمؤتمرات الأطراف، والتي ينبغي أن تنكب على المبادرة والفعل.
فاتفاق باريس ليس غاية في حد ذاته، بل إن نتائج مؤتمر مراكش تعد محكا حقيقيا، لمدى فعالية الالتزامات التي اتخذناها، ومصداقية الأطراف التي أعلنت عنها.
لقد حان الوقت لإصلاح الوضع الراهن. وليس أمامنا أي خيار، إلا العمل على تدارك الزمن الضائع، في إطار تعبئة متواصلة وشاملة، وتناسق إيجابي من أجل عيش مشترك كريم ومستديم للأجيال المتعاقبة.
ونود في الختام، أن نجدد الترحيب بكم في مراكش الحمراء، سائلين الله عز وجل أن يكلل أعمال هذا المؤتمر الهام، بكامل التوفيق، خدمة للبشرية جمعاء.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".